العلامة المجلسي

19

بحار الأنوار

سبحانه " ومن كفر " يدل على دخول الأعمال في الايمان ، حيث عد ترك الحج كفرا ، وإن أوله بعضهم بحمله على جحد فرض الحج أو حمل الكفر على كفران النعمة ، فان ترك المأمور به كفران لنعمة الامر . " إليه يصعد الكلم الطيب " قيل : المراد به العقائد الحقة ، وقيل : كلمة التوحيد وقيل : كل قول حسن ، والصعود كناية عن القبول من صاحبه والإثابة عليه " والعمل الصالح يرفعه " يحتمل وجهين أحدهما إرجاع المرفوع إلى العمل ، والمنصوب إلى الكلم أي العمل الصالح يوجب رفع العقائد وصحتها أو كمالها وقبولها ، وثانيهما العكس أي العقائد الحقه شرائط لصحة الأعمال ، وعلى الوجه الأول يناسب الباب ، وقد يقال : المرفوع راجع إلى الله والمنصوب إلى العمل 1 - كنز الكراجكي : عن أحمد بن محمد بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن زياد ، عن المفضل بن عمر ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ملعون ملعون من قال : الايمان قول بلا عمل . 2 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد ابن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قيل لأمير المؤمنين : من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله كان مؤمنا ؟ قال : فأين فرائض الله قال : وسمعته يقول : كان علي عليه السلام يقول : لو كان الايمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام ، قال : وقلت لأبي جعفر عليه السلام : إن عندنا قوما يقولون : إذا شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فهو مؤمن ، قال : فلم يضربون الحدود ؟ ولم يقطع أيديهم ؟ وما خلق الله عز وجل خلقا أكرم على الله عز وجل من مؤمن لان الملائكة خدام المؤمنين ، وإن جوار الله للمؤمنين ، وإن الجنة للمؤمنين وإن الحوار العين للمؤمنين ، ثم قال : فما بال من جحد الفرائض كان كافرا ( 1 ) بيان : قوله عليه السلام " فأين فرائض الله " أقول حاصله أن الايمان الذي هو سبب لرفع الدرجات ، والتخلص من العقوبات في الدنيا والآخرة ، ليس محض العقائد

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 33 .